ابن خلدون
345
تاريخ ابن خلدون
بقتل خالد فقتله بظاهر مراكش جده علي بن عمر بوريكة فتلطف له الأمير عبد الرحمن وراسله بالملاينة والاستعطاف ثم ركب إليه بنفسه واستصلحه ونزل به إلى مراكش فأقام معه أياما ثم ارتاب ولحق بأزمور وعاملها يومئذ حسون بن علي الصبيحي فأغراه بالاجلاب على عمل مراكش وزحفوا جميعا إلى عمل صنهاجة وسرح الأمير عبد الرحمن لمدافعتهم كبير دولته يومئذ وابن عمه عبد الكريم بن عيسى بن سليمان بن منصور ابن أبي مالك عبد الواحد بن يعقوب بن عبد الحق فخرج في العساكر ومعه منصور مولى الأمير عبد الرحمن فلقوا علي بن عمر فهزموه وأخذوا سواده ولجأ إلى أزمور ثم وفد هو وحسون بن علي إلى السلطان بفاس ووقعت أثناء ذلك المراسلة بين السلطانين وانعقد بينهما الصلح فأقام علي بن عمر بفاس ورجع حسون بن علي إلى مكان عمله بأزمور ثم انتقض ما بين السلطانين ثانيا وكان عند الأمير عبد الرحمن اخوان من ولد محمد بن يعقوب بن حسان الصبيحي وهما على وأحمد جرثومتا بغى وفساد وعدا على كبيرهما على ابن يعقوب بن علي بن حسان فقتله واستعدى أخوه موسى عليه السلطان فأعداه وأذن له في أن يثأر منه بأخيه فقتله فخرج لذلك أحمد أخو على وهم بقتل موسى فاستجار بموسى بن يعقوب بن موسى بن سيد الناس كبير بنى ونكاسن وصهر الأمير عبد الرحمن وأقام أياما في جواره ثم هرب إلى أزمور فلحقت نار الفتنة ونهض الأمير عبد الرحمن إلى أزمور فلم يطق حسان بن علي دفاعه فملكها عليه وقتله واستباحها وبلغ الخبر إلى السلطان بفاس فنهض في عساكره وانتهى إلى سلا ورجع الأمير عبد الرحمن إلى مراكش وسار السلطان في اتباعه حتى نزل بحصن أكلميم من مراكش وأقام هنالك نحوا من ثلاثة أشهر والقتال يتردد بينهم ثم سعى بين السلطانين في الصلح فاصطلحوا على حدود العمالات أولا وانكفأ صاحب فاس إلى عمله وبلده وبعث الحسن بن يحيى بن حسون الصنهاجي عاملا على الثغر بأزمور فأقام بها وكان أصله من صنهاجة أهل وطن أزمور وله سلف في خدمة بنى مرين منذ أول دولتهم وان أبوه يحيى في دولة السلطان أبى الحسن عاملا في الجباية بأزمور وغيرها وهلك في خدمته بتونس أيام مقام السلطان بها وترك ولده يستعمل في مثل ذلك ونزع الحسن هذا منهم إلى الجندية فلبس شارتها وتصرف في الولاية المناسبة لها واتصل بخدمة السلطان أبي العباس لأول بيعته بطنجة وكان يومئذ عاملا بالقصر الكبير فدخل في دعوته وصار في جملته وشهد معه الفتح واستعمله في خطط السيف حتى ولاه أزمور هذه الولاية فقام بها كما نذكره ( وأما الصبيحيون ) فالخبر عن أوليتهم ان جدهم حسان من قبيلة صبيح من أفاريق سويد جاء مع عبد الله بن كندوز الكمي من بنى عبد الواد حين جاء من تونس وأوفد على السلطان